الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
الإدارة والقيادة في الإسلام
صحيح أنّ القسم الأعظم من « الإصر » « 1 » و « الأغلال » الفكرية والثقافية يمكن إزاحتها بواسطة التعليم السليم والتربية الصحيحة ، ولكن كيف يمكن فكّ القيود السياسية والعسكرية والاقتصادية ، وحتى القيود الثقافية التي تكبّل أفراد المجتمع الإسلامي ، بدون استخدام آليات السلطة والحكومة ؟ ! صحيح أنّ الأهداف الجزئية القريبة في جميع أنواع الإدرات والقيادات تتلخص في الوصول إلى الحدّ الأعلى من العوائد الإيجابية ، وبشكل أفضل وفي زمان أقصر وبخسائر أقل ، على سبيل المثال فإنّ الغاية من الإدارة الصحيحة لمعمل النسيج تتلخص في تقديم منتوجات جيدة ورخيصة في نفس الوقت وبخسائر أقل ، أو بالنسبة للقيادة العسكرية الصحيحة لفوج من الجيش فإنّ الأداء الكامل للوظيفة العسكرية الملقاة على عاتق هذا الفوج وبكيفية عالية وخسائر أقل تمثّل هدفاً قريباً لهذه القيادة العسكرية ، ولكن مع كل ذلك ففي نظر الإنسان المسلم لا يمكن أن تكون هذه الإدارة للمصنع أو القيادة العسكرية منفصلة عن الأهداف الكلية الإلهيّة والإنسانية التي يطمح إليها الدين ومنها تشكيل الحكومة ، بل يجب أن تتجه جميع الأهداف الجزئية باتجاه الأهداف الكلية العالية ، وتسير في نفس الخط ، لا في الجهة المخالفة ، ولا أن تقف منها موقف المحايد ، وهذا الأمر هو الذي جعل مسألة الإدارة والقيادة في الإسلام تتميز عن الإدارة المادية في الشرق والغرب ، وتتخذ لها صبغة خاصّة وتتعامل بآليات وأدوات خاصّة : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ » « 2 » . المهم ، أنّ جميع المعايير وخاصّة « معيار الإدارة » في الحكومة الإسلامية يجب أن تكون معايير إسلامية مقتبسة من الكتاب والسنّة ، كيما تتجلى هذه الحقيقة المهمة ، وهي أنّ
--> ( 1 ) . « الإصر » في اللغة بمعنى الحفظ والمنع ، وكل عمل صعب يمنع الإنسان من الفعّالية يقال له « إصر » ، وأمّا العهدوالميثاق والعقوبة والمؤاخذة التي يطلق عليها إصر ، فهو من باب ما يخلق للإنسان من محدودية في إنجاز عمله . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 138 .